عبد الملك الجويني

499

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقال القاضي : يصرف مقدار القيمة من الأرش إلى السيد ، ويصرف الفاضل إن فضل شيء إلى الورثة ، وهذا غلطٌ صريح ؛ فإنا إذا أوجبنا الأرش بالغاً ما بلغ ، فلسنا نلتفت إلى القيمة ، ولكن صاحب هذا القول يعتقد أن طريان نقض العهد يمنع اعتبار المآل ؛ فإن الرق وإن أحدث ضماناً ، فهو مترتب على الإباحة كما سبق تقديره ، فإذا كان مقتضى هذا القول قطعَ النظر عما بعد الجناية ، وحق مستحق الرق يتعلّق بالرق ، فإنا إذا لم نعتبر القيمة ، ولم نلتفت إليها ، فيستحيل صرف شيء من الأرش إلى السيد ، بل يتعين صرف الأرش بكماله إلى الورثة على موجب النص . فالوجه أن نقول : إن حكمنا بإيجاب الأرش ، فهو مصروف إلى الورثة على مقتضى النص ، وإن قلنا : الواجب القيمة بالغة ما بلغت ، فإن كانت قدرَ الأرش ، أو أقلَّ منه ، فهو مصروف إلى الورثة ، وإن كانت أكثر من قدر الأرش ، فمقدار الأرش مصروف إلى الورثة ، والفاضل مصروف إلى السيد . هذا هو التفريع القويم على الأقوال . وعلينا بقايا في هذه المسألة . 11392 - ولكن حان أن نرجع من هذه المسألة إلى ما كنا فيه قبل الخوض في هذه من أحكام الأموال التي أودعها ثم استرِق : ظاهر النص أن تلك الأموال فَيْءٌ إذا مات المسترَق على رقه ، وقبل أن يموت فيه قولان . هذا هو النص في الأموال . ونصَّ في مسألة الجراحة أن الواجب على الجاني مصروفٌ إلى ورثة المسترَق أو بعض ما يجب ، كما فصلنا في التفريع على الأقوال الثلاثة في مسألة الجناية ، ولا فرق ؛ فإن المجروح مات رقيقاً ، والمسترَق الذي كانت له أموالاً مات رقيقاً ، والتوارث من الرقيق بعيد ، غير جارٍ على القولين في المواريث ، وإن أسندنا الإرثَ إلى ما قبل جريان الرق ، كان هذا توريثاً من حي ، ويستوي فيما نبهنا عليه أرش الجراحة والمال . فقال أصحابنا : في المسألتين قولان بالنقل والتخريج - إذا اتصل ( 1 ) - : أحد

--> ( 1 ) كذا . ولعل في ذكر عبارة الغزالي في البسيط مزيدَ توضيح ، قال : " فإن قيل : كيف نصَّ =